مرتضى الزبيدي
548
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
واجترم ، فهي شنشنة يعرفها من أخزم ، ومن أشبه أباه فما ظلم . ولكن الأب إذا جبر بعد ما كسر وعمر بعد أن هدم ، فليكن النزوع إليه في كل طرفي النفي والإثبات والوجود والعدم ، ولقد قرع آدم سن الندم ، وتندم على ما سبق منه وتقدم . فمن اتخذه قدوة في الذنب دون التوبة قد زلت به القدم . بل التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين ، والتجرد للشر دون التلافي سجية الشياطين ، والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين ، فالمتجرد للخير ملك مقرب عند الملك الديان ، والمتجرد للشر شيطان ، والمتلافي للشر بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان ، فقد ازدوج في طينة الإنسان